النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

حَلَّفَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْكُلُ ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ ، وَكَأَنَّ الْعَيْنَ تَالِفَةٌ . وَهَلْ يَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَفَاءً بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ ؟ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ ، وَأَخَذَهَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَانِيًا ، أَوْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِهِ ، ثُمَّ سُلِّمَتْ لَهُ الْعَيْنُ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ يَمِينِهِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُقِرِّ لَهُ ، لَزِمَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَقَدْ زَالَتْ . فَرْعٌ ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَيَّ ، وَقَالَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ : هِيَ مِلْكٌ لِفُلَانٍ ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، انْتَقَلَتِ الْخُصُومَةُ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ مِنَ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْوَقْفَ ، وَلَا يُعْتَاضُ عَنْهُ ، كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيُّ . وَكَانَ لَا يَبْعُدُ طَلَبُ الْقِيمَةِ ، لِأَنَّ الْوَقْفَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَالْحَيْلُولَةِ فِي الْحَالِ كَالْإِتْلَافِ . وَلَوْ رَجَعَ الْغَائِبُ وَكَذَّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إِقْرَارِهِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ أَضَافَ إِلَى جَاحِدٍ ، فَكَذَّبَهُ ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُقِرُّ لَهُ الْحَاضِرُ أَوِ الْغَائِبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بَيِّنَةً عَلَى الْمِلْكِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لِيُغَرِّمَهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ ، وَخَرَجَ الْإِقْرَارُ عَنْ أَنْ تَكُونَ الْحَيْلُولَةُ بِهِ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَبْدًا مِنْ رَجُلٍ ، فَادَّعَاهُ آخَرُ ، نُظِرَ إِنْ سَاعَدَهُ الْمُشْتَرِي ، وَأَقَرَّ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ ، وَإِنِ اسْتَحْلَفَ ، فَنَكَلَ ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي ، وَأَخْذَ الْمَالَ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ ، لِتَقْصِيرِهِ بِالنُّكُولِ ، وَحَلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِهِ كَإِقْرَارِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفْرَضَ فِي هَذَا الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْبَيِّنَةِ .